تكنولوجيا

العالم، أمّتنا، التكنولوجيا والعشر سنوات القادمة (جزء1)

أعتقد بداية بأنّ لا أحد منكم يخالفني الرأي بأن التكنولوجيا في أيامنا هذه هي التي تدير العالم و تحرّك مساراته سواء العلمية أو الإقتصادية أو الاجتماعية حتى. فالشركات الأكثر تأثيرا اليوم على كوكبنا -وهي التي تقود المرحلة- هي شركات التصنيع التكنولوجي كآبل وجوجل وفيسبوك وسامسونج. هذه الشركات التي باتت تستحوذ على القسط الأكبر من حجم المعاملات المالية لتتجاوز مرابيحها و استثماراتها عمالقة التسعينات كشركات المواد الغذائية (كوكا كولا – بيبسي- ماك دونالدز) وشركات النفط (شيل – اكسون موبيل – توتال) مما جعلها المسؤولة عن إدارة دفة حضارتنا الإنسانية هذه السنوات ولسنوات عدة قادمة قد تطول و تطول..

وبما أنّ صاحب المال والإعلام في المجتمع الصغير أو الدولة هو الوحيد الذي يستطيع تجاوز الجميع والتأثير بقوة المال و المعلومة على نسق الحياة و العلاقات السائدة و مناهج التعايش بين المجموعة فان هذه الشركات بامتلاكها حجم المعاملات الأكبر و وسائل الإعلام الحديثة الأكثر شعبية بين الناس باتت بلا شك اليد الأكثر فعلا و الأشد سلطانا في المجتمع العالمي الواسع لتتجاوز الحكومات والهيئات والمنظمات الفاعلة دوليا وفي أحيان أخرى كثيرة القانون و لأعراف والعادات والمألوف.

ومن هذا المنطلق، وبما أني أصرف وقتا كثيرا في هذا المجال بحكم عملي وأغلب هواياتي فاني أردت أن أقدم بحثا صغيرا غير معمّق ولا متشعب يعرض لمحة عن توقعات قطاع تكنولوجبا المعلومات والاتصال والإعلام في العشر سنوات القادمة وتأثيراتها على المنطقة والعالم وكيف سنتعامل كأمة عربية بموروث دكتاتورياتنا وقوانينا مع هذه المستجدات. الغاية من الأمر كله هو إيجاد تصورات وتوقعات مقاربة لما سيكون عليه شكل العالم والتقنية وما بينهما من علاقات قد تساعدنا على مجاراة باقي الدول المتقدمة على الأقل أو اختصار الطرق التي يسلكونها لكي نصل قبلهم و نفتك الريادة من بين أيديهم على حين غرّة كما فعلوا هم ذات قرن.

التطورات و التقنيات المنتظرة

1- انترنت تغطي العالم:

الانترنت هي حاضنة التكنولوجيا والأعمال في عصرنا الحالي ومحرّك الربط بينها وبين المجتمعات والكيانات الإنسانية والسياسية والجغرافية المختلفة. والسنوات القادمة ستشهد انتشار شبكاتها في جميع مناطق العالم حتى تلك النائية منها. وبعيدا عن الحكومات ومشاريعها التي يمكن أن تكون معززة بكثير من الرقابة والحدود السياسية المكبِّلة، انطلقت ثلاث مشاريع توصيل انترنت فضائي مستقل بدعم من شركات كبيرة في المجال التكنولوجي والرقمي تهدف إلى إيصال انترنت مجاني لمناطق نائية وخارج نطاق التغطية، أو تلك التي تشهد نزاعات وحروبا بشكل خاص جعلها تفتقر لبنى تحية قادرة على إيصال خدمات الاتصالات الحديثة و هي كالتالي:

مشروع لانتيرن Lantern

20141112131925-Lantern_Diagram+(1)

لانتيرن Lantern هو مشروع طموح لشبكة جديدة تشبه شبكة الإنترنت لكنها تختلف في كونها تأتي من الفضاء أو ما يعرف بالأوترنت Outernet. فمن خلال خدمات الأقمار الصناعية وعبر موجات الراديو القصيرة يمكنك من خلال جهاز إستقبال صغير لا يتجاوز طول مصباح يدوي استقبال الانترنت وتصفّح محتويات مكتبة ضخمة. تحتاج فقط إلى متصفح الموبايل أو اللابتوب حتى يمكنك استقبال معلومات مثل صفحات الويب، والمقالات الإخبارية والكتب وأشرطة الفيديو والموسيقى بصرف النظر عن مكانك على سطح الأرض وسواء كنت في المحيط أو على أعلى قمة جبليّة.

يسعى المشروع لعمل مكتبة ضخمة للعلوم والتعليم بحيث يمكنك الدخول إليها من أي مكان على سطح الأرض بلا انقطاعات. مكتبة تحمل معارف وتاريخ الأرض لتضعها في الفضاء الخارجي. يحاول مشروع لانترن Lantern أيضا توفير خدمات الانترنت في مناطق الصراعات التي تعاني من التعتيم أو التجسس من قبل الحكومات والجهات المتحاربة وكذلك مناطق الكوارث والمناطق المنكوبة التي يصعب إجتيازها لمعرفة الأوضاع فيها.

جوجل لون Google Loon

Google_Loon7

تسعى جوجل لاستخدام بالونات أو مناطيد لتعمل كنقاط ساخنة فوق العديد من مناطق العالم لتوصيل خدمات الانترنت المجاني من خلال وصول بالوناتها إلى طبقات الجو العليا على ارتفاع 60000 قدم. وهو ارتفاع أكبر بمرتين من خطوط الطيران التجارية، لتقوم تلك البالونات بتوصيل خدمات الانترنت لمناطق شاسعة من العالم. لتنفيذ المهمة ستحتاج جوجل لأسطول ضخم من مئات البالونات حول العالم.

لقد بدأت جوجل بالفعل في تطبيق مشروعها في البرازيل ونيوزلندا ومناطق خط عرض 40 جنوب خط الإستواء وتسعى للتمدد والتوسع لمناطق أخرى. يمكن للبالون الذي يعمل بالطاقة الشمسية البقاء في طبقات الجو العليا لمدة 100 يوم. ويستخدم في البث ذات التقنية التي تستخدمها الهواتف النقالة. تبلغ سرعة بالونات جوجل لتوصيل الانترنت 22 ميجابايت في الثانية لهوائيات الاستقبال و5 ميجابايت في الثانية للهواتف المحمولة. و يمكن للبالون الواحد توصيل الانترنت لمسافة 40 كيلومتر على الأقل.

مشروع انترنت.org

the-aquila-drone-a-new-milestone-to-facebook-internetorg-project

Internet.org هو مشروع أطلقه فيسبوك لتوصيل خدمة الانترنت مجانا في مناطق العالم وخصوصا المناطق المحرومة من الخدمة من خلال ثلاث تقنيات مقترحة:

  • التقنية الأولى هي الأقمار الصناعية القريبة، مع توصيل تلك الأقمار معا ونقل البيانات باستخدام تقنية الليزر. يعيب هذه التقنية الحاجة لأطباق تقوم بتتبعها حتى لا تضعف الإشارة.
  • التقنية الثانية فهي الأقمار الصناعية ذات المدارات البعيدة.
  • التقنية الثالثة هي طائرات بدون طيار تعمل بالطاقة الشمسية. تطير على ارتفاع 20000 كيلومتر أعلى من الخطوط التجارية والملاحية الجوية، وتدور تلك الطائرات في دوائر واسعة فوق المكان المستهدف توصيل الخدمة له. وهي التجربة التي بدأت بالفعل في زمبيا وتسعى فيسبوك للتوسع في هذه المبادرة لنقلها لمناطق أخرى من العالم.

2- انترنت أكثر سرعة:

5-g

خلال السنوات القليلة القادمة، ستطغى شبكات الألياف البصرية Fibre على حساب الشّبكات العادية القديمة. ممّا سيوفر اتصال انترنت DSL عالي التدفّق يتجاوز 100 ميجا بايت في الثانية الواحدة. كما أننا اليوم في المراحل الأخيرة من اختبار انترنت 5G الذي يأتي بسرعة اتصال تتجاوز سلفه 4G بـ 20 ضعفا. وقد بدأت بعض البلدان كالولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا استخدامه على نطاق محدود للوقوف على إمكاناته و التعرف على التحديات التقنية المقترنة به.


سرعات الاتصال الهائلة القادمة إلينا إذا ستفتح آفاقا كثيرة وستؤثر كثيرا على التكنولوجيات المقترنة بها سواء الهواتف الذكية أو تقنيات تخزين البيانات البعيدة ذات الكم الهائل BigData، إضافة إلى الإعلام الرقمي والغول التكنولوجي القادم انترنت الاشياء أو ما يسمى بالانجليزية  Internet of Things .

——————————-

تتابعون في الأجزاء القادمة:

  • ماهي انترنت الأشياء؟ و كيف ستؤثر في حياتنا اليومية.. ثقافتنا، تعليمنا، علاقاتنا، اقتصادنا؟
  • البيانات الضخمة Bigdata وتقنياتها وكيف ستغير وجه العالم وبالأخص المعرفة والعلم؟
  • كيف سيكون موقعنا كأمة عربية و مسلمة حضاريا و علميا امام هذه المتغيرات التقنية المذهلة؟
  • هل سنتمكن من افتكاك الريادة و القيادة وأن نكون قبلة حضارية وعلمية وسياسية؟
  • ماهي الطرق الأفضل؟ ماهي التحديات والعوائق؟ وهل من حوافز؟

تعليقات الفيسبوك

التعليقات

About the author

نور الدين التونسي

شاب تونسي، مدير مؤسّس لشركة صغيرة ناشئة في مجال تطوير تكنولوجيا تطبيقات الهواتف الذكية، باحث ومتابع ومدقق في قطاع أمن المعلومات ومستجداته التقنية، مهتم بتطوير المحتوى العربي على الإنترنت و لديه محاولات شعرية و قصصية. يأكل الأخضر واليابس علما ويقرأ من كل حدب وصوب و يتّخذ الضاد عشيقة وحبيبة.

Leave a Reply

Be the First to Comment!


 
نشر..

ادعم قرطاس!

سجل اعجابك بصفحتنا على تويتر او الفيسبوك و كن متابعا وفيا 🙂