جغرافيا

شفشاون، المدينة السّماويّة

شفشاون أو المدينة الزّرقاء يسمّيها أهلها “الشّاون” وهي كلمة أمازيغيّة تعني “قرون الجبل أو انظر قرون الجبل”. يعود تاريخ تأسيسها إلى أواخر القرن الخامس عشر ميلادي، تحديدا سنة 1471 على يد الشريف مولاي علي بن راشد. بنيت المدينة لتكون حصنا عسكريّا في مواجهة الأطماع الاستعماريّة الأجنبيّة خلال فترة الاستكشافات الجغرافية الكبرى للعالم، وخاصّة البرتغاليّة.

12295434_1069180216459312_6826449445546742136_n

احتضنت شفشاون المسلمين واليهود الفارّين من الأندلس بعد تهجيرهم من طرف الإسبان. ويعتبر “حيّ السويقة” ثاني أقدم تجمّع سكّاني في المدينة بعد القصبة. ضمّ في أوّل نشأته ثمانين عائلة أندلسيّة قدمت مع مولاي علي بن راشد. أقدم البيوت في شفشاون توجد في هذا الحيّ، تكتسي جدرانها باللون الأبيض الممزوج بالأزرق السماوي الذي يلوّن بلاط الشّوارع والبيوت والأدراج والأبواب والشبابيك.

12342423_1076030635782611_4843193905590983503_n

بُني “حيّ الأندلس” لإيواء الفوج الثاني من المهاجرين الأندلسيين الذين قدموا للمدينة سنة 1492. وهو مشابه لحيّ السويقة، في ما عدى طبيعة المنازل التي بنيت في الثاني في شكل طابقين أو ثلاثة مع أكثر من مدخل.

12241677_1716596411894044_6854135226176796941_n

“حيّ العنصر” حيّ آخر من أحياء شفشاون الزّرقاء. يمثّل ببابه الذي يحمل نفس الاسم الحدّ الشماليّ الغربيّ لسور شفشاون الذي شهد إصلاحات عدّة تماشيا مع التوسّع العمراني الذي شهدته المدينة.

thumbs

من أهمّ ما يميّز المدينة السّماويّة أنّها تطلّ على البحر من علوّ، ليتشكّل مشهد طبيعيّ فريد. يحتضن البحر شفشاون  بينما تعانق السّماء. فالمدينة تشرف عل البحر الأبيض المتوسّط بشريط ساحليّ يبلغ طوله حوالي 120 كيلومترا.

منطقة "الجبهة"، إقليم شفشاون

منطقة “الجبهة”، إقليم شفشاون

لكنّها في ذات الوقت، تنتصب شامخة في أقصى الشّمال المغربيّ على سلسلة جبال الريف تحديدا. تميّزها طبيعة جبليّة ذات تضاريس صعبة وانحدارات مفاجئة وأودية منخفضة.

جبال الريف

جبال الريف

من أجمل الأماكن في شفشاون “رأس الماء” الذي يشكّل أساس بناء مدينة شفشاون. فهذا المنبع كان ولا يزال المزوّد الوحيد للمدينة بالمياه الصالحة للشرب. كما أنّ مياهه تستخدم لأغراض استشفائيّة.

maxresdefault

راس الماء

من أجمل الأماكن في شفشاون “راس الماء”. وتعتبر “أقشور” التي تبعد حوالي الأربعين كيلومترا عن وسط شفشاون من أهمّ المناطق الطبيعيّة التي تجتذب السّياح. وهي شهيرة بشلّالها الذي يعدّ قبلة للزّوار من جميع أنحاء العالم.

شلّال أقشور

شلّال أقشور

تشهد شفشاون إقبالا سياحيّا متزايدا، نتيجة لتوجّه جديد أصبحت تُعرف به المغرب عموما وخاصّة المدن التي تتميّز بأحياء عتيقة تحافظ على المعمار التّقليديّ الأصليّ. إذ تحوّلت العديد من البيوت القديمة في أحياء شفشاون إلى نزل صغيرة. منازل تتميّز بالتصميم التقليدي المغربيّ الذي يتمثّل في ساحة داخليّة مفتوحة تتوسّطها نافورة مائيّة، محاطة بأروقة وغرف بالإضافة إلى طابق علويّ.

12314335_1076030702449271_4754741820769094983_o

هذا الطّابع هو ذاته الذي بني به الفضاء الداخليّ لـ”القصبة” التي كانت أوّل نواة للمدينة أسّسه مولاي علي بن راشد.

القصبة

القصبة

والقصبة اليوم من أهمّ المعالم المميّزة للمدينة التي يزورها السّيّاح. يحيط بها سور تتخلّله عشرة أبراج وتضمّ  داخلها حديقة كبيرة بحوضين مائيين بالإضافة للمتحف الانتوغرافيّ، بطابع أندلسيّ صميم.

حدائق القصبة

لابدّ أن يمرّ زائر شفشاون بـ”ساحة وطاء الحمام” وهي ساحة عموميّة بالمدينة العتيقة. وهي أهمّ نقطة في المدينة سياحيّا وتاريخيّا فكلّ الطّرق تنتهي إليها. صمّمت لتكون سوقا أسبوعيا يؤمّه سكّان المدينة وضواحيها ثمّ تغيرت وظيفتها لتصبح ساحة سياحيّة تتوسّطها نافورة مياه وتحتضن مهرجانات ثقافيّة مثل مهرجا الغريا الشمالية والمهرجان الدولي للمسرح العربي.

ساحة وطاء الحمام

ساحة وطاء الحمام

كما يمثّل المسجد الأعظم بشفشاون أحد أهمّ معالم شفشاون، إضافة للمقاهي والمحالّ التي تعرض مشغولات المدينة الحرفيّة وأكلاتها ومنتجاتها عموما.

2650341493_c635e57896_b

تستقبل شفشاون سنويّا حوالي 100 ألف سائح يختارون الإقامة لليلة واحدة على الأقلّ بين قمم جبال ريف شفشاون الغنّاء. غرف السّياح في شفشاون بعيدة كلّ البعد عن المعتاد من غرف الفنادق. تنعكس روح المدينة وأصالتها في ديكورات الغرف في تزاوج لا يكاد يُلاحظ مع مستلزمات الرّاحة العصريّة.

HI166996376

بمبلغ يتراوح بين 20 إلى 120 يورو لليلة تتمكّن من الإقامة في منزل/نزل تقليديّ في المدينة. وهذا ما يجعلها قبلة للسيّاح الشباب الباحثين عن تجارب ثقافيّة مختلفة في إطار طبيعيّ خلّاب وشوارع ضاربة في القدم بلا مقابل غير تعب السّير.

12347714_1076030682449273_7331063295682209040_n

يتخلّل التّجوال ربّما استراحة لتناول “الأتاي” الغربيّ الأخضر أو غداء قد يكون طبق الكسكسي المغربيّ أو الطّاجين الشّهير الذي تعدّه نساء المدينة بخلطات التّوابل المغربيّة المغرية، كلّ هذا في إطاره التّقليدي كما أسلفت، باحة منزل “شاوني” أصيل.

morocco228

المصادر:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B4%D9%81%D8%B4%D8%A7%D9%88%D9%86

http://www.albayan.ae/five-senses/east-and-west/2015-10-12-1.2479565

https://web.facebook.com/chofchfchawn/

تعليقات الفيسبوك

التعليقات

About the author

نهى سعداوي

تونسيّة، متحصلة على الماجستير في اللسانيات الانجليزية. مهتمة بالترجمة ودعم المحتوى العربي. هاوية كتابة. مناصرة للقضية الفلسطينية، لقضايا العرب والمسحوقين أينما كانوا.

Leave a Comment

ادعم قرطاس!

سجل اعجابك بصفحتنا على تويتر او الفيسبوك و كن متابعا وفيا 🙂

نشر..