تكنولوجيا شخصيات

حكايات شارل بيرو الخرافيّة، جوجل يذكّرنا بحكايات الطّفولة السّاحرة

لا شكّ أنّ الكثيرين قد لاحظوا الرّسومات الجميلة التي رافقت شعار جوجل، أمس. ولا شكّ أيضا أنّ الكثيرين قد تعرّفوا إلى رمزيّة تلك الرّسومات، حيث تُظهر مشاهد من حكايات أو قصص أطفال عالميّة شهيرة. من منّا لم يقرأ قصّة “القطّ ذو الحذاء” ، “الجميلة النّائمة” و”سندريلّا”؟ وإن لم يقرأها فلابدّ شاهدها في شكل سلسلة كرتونيّة أو في أحد أفلام “ديزني” الشّهيرة. هذه القصص الممتعة ساهمت في رسم ملامح طفولة العديد منّا أو أغلبنا. وهي لم تكن حكرا على ثقافة معيّنة أو بلد معيّن، بل انتشرت حول العالم لتشكّل طابعا -لنقل كونيّا أو إنسانيّا- مميّزا لمرحلة الطّفولة وجامعا قبل أن تتشكّل الانتماءات الواعية التي تميّز طفلا عن آخر. يدين كلّ من قرأ هذه القصص العالميّة أو شاهدها مصوّرة لرجل واحد، ساهم في منحنا عالما قصصيّا سحريّا شحذ الخيال فينا وزرع بعض البذور ليكون واعدا خصبا. هذا الرّجل هو الكاتب الفرنسي Charles Perrault/شارل بيرو الذي احتفى محرّك البحث جوجل بالذكرى 388 لميلاده، أمس.

من الرّسوم التي استعملتها جوجل لإحياء ذكرى الكاتب الفرنسي شارل بيرّو، القطّ ذز الحذاء الطّويل

من الرّسوم التي استعملتها جوجل لإحياء ذكرى الكاتب الفرنسي شارل بيرّو، القطّ ذز الحذاء الطّويل

من هو شارل بيرو؟

صورة للكاتب الفرنسي

صورة للكاتب الفرنسي

ولد شارل بيرو لعائلة باريسيّة من الطبقة البرجوازيّة في بدايات القرن السّابع عشر، سنة 1628 تحديدا. وقد حظي بتعليم رفيع ودرس القانون ليمارس وظيفة حكوميّة كما والده. شارك بيرّو في تأسيس أكاديميّة العلوم سنة 1666 وإعادة إحياء أكاديميّة الرّسم والنحت (لاحقا أكاديميّة الفنون الجميلة) سنة 1648 وقد انتخب سنة 1671 لعضويّة أكاديميّة اللغة الفرنسيّة التي تأسّست سنة 1635. وهي مؤسّسات علميّة تشكّل إضافة إلى أكاديميّة الإنسانيّات وأكاديميّة العلوم الأخلاقيّة والسّياسيّة المعهد الأكاديمي الفرنسي أو المعهد الفرنسي Institut de France/French Institute الذي أنشِأ سنة 1795.

شارل بيرو والحكايات الخرافيّة:

لم تكن قصّة بيرو مع الحكايات الخرافيّة مرتبطة فقط بالكتابة، كونه كما أشرنا صاحب مجموعة من أشهرها عبر الزّمن.  فقد نجح في إقناع لويس XIV، ملك فرنسا (1638 – 1715) ببناء نافورات تمثّل خرافات -والأصحّ حكايات رمزيّة- إيسوب الثلاثون وتسع الشّهيرة في متاهة فيرساي التي تعتبر من أهمّ ما يميّز حدائق قصر فيرساي. هذه الخرافات هي مجموعة حكايات أو أساطير تعود للقاصّ اليونانيّ إيسوب الذي عاش في اليونان القديمة بين 620 و560 قبل الميلاد، لعلّ أبرزها “الثّعلب والعنب”، الصّرّار والنملة”، “الغراب والثّعلب” و”الأرنب والسّلحفاة”. ورغم كونها ضاربة في القدم، إلّا أنّها مثل حكايات بيرّو، لا تزال حيّة حتّى اليوم. بل وتعتبر من أشهر القصص العالميّة التي صنعت مخيّلة أجيال من الإنسانيّة منذ ما قبل التّاريخ حتّى زماننا هذا. وهنا نجد أنّه تجب الإشارة لكون “الحكاية الخرافيّة/Fairy Tale صنف أو نوع أدبيّ مستقلّ بذاته عن غيره من صنوف الأدب.

القطّ ذو الحذاء من نسخة سنة 1695 المكتوبة بخط اليد 

القطّ ذو الحذاء الطّويل، من نسخة سنة 1695 لكتاب شارل بيرّو  المكتوبة بخط اليد

ماهي الحكاية الخرافيّة؟

الحكاية الخرافيّة هي نوع من القصص القصيرة التي تمثّل الفنتازيا الفلكلوريّة الأوروبيّة بالأساس، بما فيها من أقزام وساحرات ومشعوذات وعمالقة.. وسحر وحظّ. تختلف عن الأساطير/Legends التي يعرّفها الأخوان غريم/Brothers Grimm كونها حكايات فلكلوريّة  ذات خلفيّة تاريخيّة أي انّها على جانب كبير من الصّحّة وعن الحكايات الرّمزية/Fables التي تكون خياليّة وأبطالها خاصّة من الحيوانات. تختلف الحكاية الخرافيّة عن الشّعر والقصّة والرّواية والمسرحيّة، رغم أنّها تكون أحيانا كثيرة في شكل قصيدة شعريّة. كما أنّها قريبة من المسرح لكونها تقوم على الحوار وكثيرا ما حُوّلت لأعمال مسرحيّة وهي أيضا قريبة من القصّة ففيها جلّ مكوّنات القصّ. أهمّ ما يميّز الحكايات الخرافيّة بالنسبة للقارئ أنّها خياليّة تماما. يكون أبطالها من الحيوانات غالبا أو من البشر والحيوانات. كما تتميّز بوجود أبطال خارقين أو ذوي قوى سحريّة، لتبقى أهمّ ميزة لهذه الحكايات السّحرية أنّها تمرِّر للقارئ أو المستمع أو المشاهد الصّغير “عِبرة” أو حكمة بطريقة سلسة وبسيطة، قريبة من فهمه وهو في طور النّشأة والتّكوين.

غلاف نسخة سنة 1695 من كتاب شارل بيرّو “خرافات وقصص من الزّمن الماضي”

حكايات شارل بيرو:

بالعودة لحكايات شارل بيرو السّحريّة -وأنا أميل لاستعمال هذه الصّفة أكثر من خرافيّة، لأنّها قصص لها مفعول السّحر لجمالها- فإنّه حين فقد وظيفته كسكرتير في المملكة الفرنسّية سنة 1695، قرّر أن يتفرّغ لأبنائه. نشر بعد سنتين “خرافات وقصص من الزّمن الماضي” وهي مجموعة حكايات أساسها التّقاليد والعادات الفرنسيّة المتداولة، وقد حظيت هذه الحكايات بشهرة واسعة وجعلته شهيرا كذلك. رغم أنّ بعض النّسخ المتداولة اليوم من حكاياته قد مرّت بمراجعات عديدة، إلّا أنّها في أغلبها قد حافظت على أسس القصّة الأصليّة مثل النّسخة المتداولة لقصّة “الجميلة النّائمة” التي تتشابه ونسخة الأخوين غريم من الحكاية، إلّا أنّ فيلم ديزني الذي يحمل نفس العنوان مطابق تماما لحكاية شارل بيرو.

اللّحية الزّرقاء، 1888 رسمة لادموند ايفانس/Edmund Evans

من حكايات بيرو الشّهيرة، “ذات الرّداء الأحمر” أو “ليلى والذّئب” التي كتبها كتحذير للقرّاء أو لفت انتباه للرّجال الذين يحاولون صيد الفتيات الصّغيرة اللواتي يتجوّلن في الغابة. يقول بيرو:” قلت الذّئب لأنّ الذّئاب لا تتشابه. يوجد نوع محدّد من السّهل الانقياد له، ليس صاخبا ولا كريها ولا غاضبا بل هو أليف، ظريف ولطيف يلاحق الخادمات الصّغيرات في الطّرقات وحتّى في منازلهنّ. واحسرتاه! من ذا الذي لا يدرك أنّ هذا النّوع من الذّئاب هو الأخطر من كلّ المخلوقات؟” وللأسف تجد الفتاة الصغيرة نفسها مع هذا الذئب في السّرير، بدون النّهاية السّعيدة التي نعرفها للقصّة. بالإضافة للخلفيّة الواقعيّة لحكاية “ذات الرّداء الأحمر” والرّسائل التي أراد بيرّو إيصالها للقرّاء، فإنّه قد استعان بصور ومشاهد من الواقع الفرنسيّ آنذاك في ما كتبه من حكايات، لتكون الحكايات المسليّة في الظّاهر نقدا مبطّنا أحيانا وتصويرا للواقع أحيانا أخرى. فالماركيز كاراباس في حكاية “القطّ ذو الحذاء الطّويل” هو ماركيز قصر واريون/ Château d’Oiron كما أنّ قصر “الاميرة النّائمة” هو قصر أوسّي/Chateau Ussé.

ذات الرداء الأحمر والذئب، 1881 للرسام كارل لارسون/ Carl Larsson

ذات الرداء الأحمر والذئب، 1881 لوحة للرسام كارل لارسون/ Carl Larsson

من أشهر قصص شارل بيرو: “القطّ ذو الحذاء”، “جلد الحمار”، “الجميلة النائمة”، “ذات الرّداء الأحمر”، “اللّحية الزّرقاء”، “عقلة الإصبع” و”سندريلا”. وقد نُقلت عن حكاياته أفلام عدّة من أشهرها أفلام ديزني التّالية: “ذات الرّداء الأحمر”، “الجميلة النائمة“، “سندريلا“، و”القطّ ذو الحذاء”

المصادر:

https://en.wikipedia.org/wiki/Fairy_tale

https://en.wikipedia.org/wiki/Traditional_story

https://en.wikipedia.org/wiki/Charles_Perrault#cite_note-15

https://en.wikipedia.org/wiki/Histoires_ou_contes_du_temps_pass%C3%A9

تعليقات الفيسبوك

التعليقات

About the author

نهى سعداوي

تونسيّة، متحصلة على الماجستير في اللسانيات الانجليزية. مهتمة بالترجمة ودعم المحتوى العربي. هاوية كتابة. مناصرة للقضية الفلسطينية، لقضايا العرب والمسحوقين أينما كانوا.

Leave a Comment

ادعم قرطاس!

سجل اعجابك بصفحتنا على تويتر او الفيسبوك و كن متابعا وفيا 🙂

نشر..