تاريخ

ماذا نعرف عن النكبة ؟ المعارك العربية-الصهيونية 1947-1949 (2)

المعارك-الصهيونية-العربية-النكبة

معارك حيفا:

بدأت الاشتباكات فور صدور قرار التقسيم، وازداد توتّر الموقف بعد أن فجّر الصّهاينة قنبلة في الجانب الغربي من المدينة في 30/12/1947، فقتل 6 عمال عرب وجرح 41، وهم من عمّال مصفاة النفط، فانقضّ العمّال العرب في المصفاة على الصهاينة العاملين فيها فقتلوا 41 منهم. وفجّر العرب عربة بريد في القطاع الصهيوني بتاريخ 14/1/1948 فأصيب 45 صهيونيا، ولكن المعارك التي دارت بعد ذلك أدّت إلى استشهاد الملازم محمد الحنيطي في كمين صهيوني وهو عائد بالسلاح من لبنان في 18/3/1948. وتولّى أمين عز الدين القيادة مكانه.

النكبة-معركة-حيفا

المهجّرون الفلسطينيون في ميناء حيفا

في أواخر آذار 1948 قضى العرب على قافلة صهيونية بالكامل. وفي 21/4/1948 أبلغ الحاكم البريطاني المسؤولين العرب قراره إخلاء حيفا، وكان قد أبلغ الصهاينة بذلك يوم 17/4، وكان هذا إشارة للصهاينة لبدء خطّتهم للاستيلاء على حيفا والمعروفة باسم “سباراييم” “المقص”. فجر يوم 22/4 اندفعت سريّة صهيونية واستولت على بيت النجادة الذي يشرف على وادي رشمية، لكن العرب حاصروها طوال اليوم وقتلوا كثيرا من أفرادها، ولم تستطع التعزيزات الصهيونية أن تفكّ الحصار عنها لكن هذه العملية جذبت الكثير من المناضلين نحوها مما أدّى إلى تسهيل عمل لواءين آخرين من الصهاينة، فما أن جاء 23/4 حتى كان الحي العربي مقسّما إلى 3 أقسام حسب الخطة الإسرائيلية.

طلب الجنرال البريطاني ستوكويل من الطرفين عقد هدنة، ونقل للعرب 10 مطالب صهيونية من ضمنها أن يسلّموا أسلحتهم خلال 3 ساعات ويزيلوا الحواجز عن الطرق ويسلّموا إدارة المدينة للصهاينة لتقوم بمنع التجول والتفتيش بحثا عن أسلحة. رفض العرب الشروط، لاقتناعهم بأنّهم سيتعرّضون للذّبح إذا قاموا بتسليم أسلحتهم. وفي نفس الوقت، قام الصّهاينة بقلب المساجد التي استولوا عليها إلى إسطبلات ونزعوا شواهد القبور الرخامية لاستعمالها في البناء، وكي يشيعوا الرعب في المدينة ألقو جثث الشهداء على الأرصفة، مما أدى إلى مغادرة حوالي 70 ألف عربي للمدينة. فكان لخسارة حيفا وسقوطها في أيدي الصهاينة أكبر الأثر في سير الحرب بكاملها.

النكبة-معركة-حيفا

المقاتلون اليهود في حيفا

معركة ظهر الحجة:

يقع جبل ظهر الحجة شمال قرية صوريف في الخليل، وكانت مستعمرة كفار عتصيون مركز تهديد للمسافرين العرب بين بيت لحم والخليل، وفي 13/1/1948، أخلت بريطانيا مراكز البوليس من الجنود في جبل الخليل يوم 13/1/1948، وفي نفس اليوم أطلقت النار من مستعمرة كفار عتصيون على سيارة القنصل العراقي وهو في طريقه إلى الخليل، فهب أبناء الخليل والقرى المجاورة ومعهم أفراد من القدس والسبع وهاجموا المستوطنة، ولكن الاقتحام فشل لأن الهجوم كان بناء على الحماسة وليس على خطة عسكرية، وكانت النتيجة أن استشهد 14 من المهاجمين وجرح 24.

في 16/1/1948 تصدّى سكّان صوريف لقوة صهيونية متّجهة إلى كفار عتصيون، فاعتصم من في القوّة الصهيونية بجبل الحجة، وطوّق المناضلون الجبل وأخذوا يقتحمونه حتى أبادوا القوة الصهيونية عن بكرة أبيها واستشهد خمسة مناضلين في هذه المعركة، فيما ذكرت تقارير صهيونية لاحقة أن قتلاهم بلغوا 35 قتيلا نشرت أسماءهم في صحيفة حيروزالم بوست. في 18/1 جاءت قافلة صهيونية لنقل جثث القتلى، فتصدّى لها المناضلون واشتبكوا معها لمدة 7 ساعات، فارتدت القافلة على أعقابها، واستشهد في هذا الاشتباك 3 مناضلين، وقُتل 13 صهيونيا، وتدخّلت حكومة الانتداب ونقلت جثث القتلى في معركة ظهر الحجة. بعد هذه المعركة انقسم الرأي العام في إسرائيل حول ضرورة إبقاء المستوطنات البعيدة، لكن هذه المستوطنات بقيت حتى تمّ تدميرها تدميرا كاملا بين 10و13 5/1948 من قبل حرس القوافل في الجيش الأردني بمشاركة أبناء الخليل. واقتيد الأسرى إلى معسكر اعتقال الأسرى.

معركة خربة اللحم:

تقع خربة اللحم بين قرية قطنة وقرية بيت عنان قضاء القدس. في صباح يوم 26/5/1948، قامت سرية من الجيش الأردني باحتلال معسكر للرادار مقابل مستوطنة الخمس، وتمركزت فيه، وكانت بقية الكتيبة التي تتبع لها السرية متواجدة في القرى المحيطة بهدف منع تقدّم القوّات الإسرائيليّة لتهديد الطريق الرئيس رام الله/ القدس، رام الله / اللطرون. في أوائل الهدنة الأولى، استلمت كتيبة المشاة الخامسة المواقع المذكورة، وفي يوم 9/7/1948 استؤنف القتال فعاد الإسرائيليون يركزون هجماتهم على مواقع الجيش الأردني في اللطرون وباب الواد. وفي صباح 17/7/1948، تقدمت سرية من الإسرائيليين باتجاه موقع الرادار فتصدّى لها أهالي بيت عنان فقتلت اثنين منهم، فوصل الخبر إلى خربة اللحم وتصدّى للسرية الإسرائيلية مناضلون من القرى المجاورة بقيادة فخري إسماعيل. ودارت الاشتباكات بين الفريقين، فأرسل فخري إسماعيل طلبا للنجدة إلى الكتيبة الأردنية فأرسلت فئة مشاة بمدفع هاون ورشاشات لمساندة المناضلين. أطبق المناضلون على القوّة الإسرائيلية في خربة اللحم واقتحموا مواقعها، وخلال ساعات أبادوا معظمهم وفر الباقون، واستشهد مناضل واحد وجرح 3 آخرون.

القائد عبد الله التل مع جنوده وأسيرين يهوديين

القائد عبد الله التل مع جنوده وسجينين اسرائيليين

معركة الدهيشة:

تمكّن الصهاينة من تمرير قافلة كبيرة من السّاحل إلى القدس مساء 27/3/1948، وجهّزوا قافلة مكونة من 100 سيارة شحن و19 مصفحة وجرافة وخمسة باصات مع قوة من الهاغاناه مسلّحة بالرّشّاشات والبنادق ومدافع الهاون والقنابل اليدوية، وذلك لنقل هذه القافلة إلى مستعمرة كفار عتصيون على طريق القدس الخليل، فوصلت القافلة إلى كفار عتصيون في28/3/1948 . وأحيطت قوات الجهاد المقدس عِلما بأنّ هذه القافلة ستعود إلى القدس صباح 29/3/1948، فتمّ حشد قوات كبيرة من المجاهدين بقيادة كامل عريقات نائب قائد الجيش، وكمن المجاهدون على جوانب الطريق في المنطقة بين برك سليمان والدهيشة، وجرى تجهيز الألغام وإقامة الحواجز. تابعت القافلة سيرها إلى أن وصلت إلى الكمين، فانقض عليها المجاهدون من جميع الجهات كما قاموا بقطع طريق العودة عليها، وحين حاولت الدبابات شق طريقها إلى الأمام تصدر للمصفّحة الأمامية المناضل يوسف الرشماوي بقنبلة عطلت المصفّحة وأوقفتها، واستشهد يوسف. بعد أن ضيّق المجاهدون الخناق على القافلة الصهيونية ، أخذت الطائرات تحاول مساعدة القافلة فألقت بعض المؤن والذخائر لكنّ معظمها وقع في أيدي المجاهدين. وفي ساعات المساء أقبلت نجدات من بيت ساحور وبيت جالا وبيت لحم والخليل والتعامرة كي تدعم المجاهدين، وظل القتال محتدما بعد أن تسلّل الصهاينة ليحتموا داخل بناية “النبي دانيال”.

في صباح 30/3 طلب المجاهدون من الصهاينة الاستسلام، وطلبت القيادة الصهيونية من البريطانيين والصليب الأحمر التدخل، ولكن البريطانيين رفضوا وأرسلوا عارف العارف وعيسى البندك لإقناع المجاهدين بالسماح للصهاينة المحاصرين بالمغادرة لكن القائد كامل عريقات رفض وأصرّ على استسلامهم، وجاءت قوة بريطانية على رأسها الكولونيل هاربر لنجدة الصهاينة، لكن المجاهدين فجروا الألغام في طريقها فعادت إلى القدس. وفشلت مفرزة بريطانية أخرى في الوصول إلى المكان، وجاء هربر مع ممثل الصليب الأحمر وتفاوضوا مع عريقات الذي أصر على استسلامهم، فجرى اتصال لاسلكي بالمفتي أمين الحسيني الذي أجاب بأن العرب يكتفون بأن يسلّم الصهاينة جميع أسلحتهم ثم يتولى الصليب الأحمر نقلهم إلى القدس. عرض عريقات اقتراح المفتي على الكولونيل فلم يجد بدّا من قبوله. وفعلا ألقى الصهاينة أسلحتهم كاملة وسلمت إلى عريقات مع المصفحات التي لم تحرق، وحضرت سيارات من القدس لنقل الصهاينة تحت إشراف البريطانيين والصليب الأحمر. استشهد في هذه المعركة ثلاثة من المجاهدين، أما خسائر الصهاينة فكانت 15 قتيلا وعشرات الجرحى و16 أسيرا سُلِّموا إلى الجيش البريطاني والصليب الأحمر، وغنم المجاهدون 3 مصفحات و8 سيارات سحب، 30 سيارة شحن وباص.

اقرأ ماذا نعرف عن النكبة -1-

-يتبع- 

تعليقات الفيسبوك

التعليقات

About the author

خالد جمعه

Leave a Comment

ادعم قرطاس!

سجل اعجابك بصفحتنا على تويتر او الفيسبوك و كن متابعا وفيا 🙂

نشر..