سياسة و مجتمع شخصيات

مهاتير محمد .. السر وراء النهضة الماليزية

قال مهاتير محمد يوما ما إنّ سرّ نجاحه هو “القدوة”، أي أنّه بدأ من حيث انتهى الآخرون. لم يفترض أنّه عبقري قادر على تغيير الكون بنظريّات خارقة. هكذا درس مهاتير محمد تجربة اليابان جيدا، كما علينا نحن أن ندرس تجربته.

الزمان: 1983
المكان: ماليزيا
الاحتياطي النقدي: 3 مليارات دولار
صادرات البلاد: 5 مليار سنويا
نسبة السكان تحت خط الفقر: 533%

***

الزمان: 2003
المكان: ماليزيا
الاحتياطي النّقدي: 98 مليار دولار
صادرات البلاد: 550 مليار دولار سنويا !
نسبة السّكان تحت خط الفقر: 33%

ما حصل في ماليزيا في تلك الفترة ليس سرّا مقدّسًا يتداوله الكهنة في أديرة التيبت، بل هي تجربة في كلّ مكان. ويمكن لأيّ شخص دراسة هذه التّجربة. هذا الفيلم الوثائقي يلخّص التجربة الماليزية: “نهضة أمة – ماليزيا”

للنجاح الاقتصادي للأمم صيغة واحدة لا تفشل أبدًا: ابتعد عن صندوق النقد الدولي! وكلمة السر في ماليزيا كانت مهاتير محمد.

مهاتير محمد ابن مدرّس ابتدائي فقير عمل في بيع فطائر الموز في طفولته، ثمّ التحق بكليّة طبّ الملك إدوارد السابع في سنغافورة وتخرّج سنة 1953. دخل مجلس الشّّعب سنة 1964 وقام بتأليف كتاب يضمّ نظريّاته الاقتصاديّة. في العام 1975، صار وزير تعليم. ثمّ في العام 1981، صار رئيس وزراء. وقد كُتب له أن يظلّ في هذا المنصب 22 عامًا. لعلّها أوّل فترة يحكم فيها رئيس وزراء في التّاريخ، لكنّه كان مضطرّا لهذا بسبب ضخامة طموحاته. وعندما أدرك أنه وضع بلاده على الطريق الصحيح، ترك الخدمة. هذه هي نقطة البداية!

أنشأ جامعة عظيمة أصبحت من أهم 200 جامعة في العالم. فماليزيا تنفق 23% من دخلها القومي على التعليم، لا تنفقه على جهاز الشرطة أو شراء السلاح. غرس مهاتير محمد مليون شتلة نخيل زيت لتصير ماليزيا أولى دول العالم في تصدير زيت النخيل. آمن الرجل بأنّ صندوق النّقد الدولي يدمّر الدّول ولا يُقيمها. إبّان الأزمة الاقتصادية التي أطاحت بنمور جنوب شرق آسيا، كانت أوّل نصيحة من صندوق النّقد هي تعويم العملة، لكنه أدرك بذكائه أن الوضع سيتفاقم. وكما يقول في حوار صحفي:

“دول أخرى أصبح وضعها أسوأ بسبب اتّباعها النّصيحة الخاطئة التي قدّمها صندوق النّقد الدّولي لهذا رفضنا ما قدّموه. نحن لا نقترض المال منهم، وحين رفضنا، كان علينا وضع خطّة بديلة تسمح لنا بتخطّي الأزمة وبالفعل نجحنا في ذلك”.

نهض بالسياحة وجعل ماليزيا مركزًا دوليا لسباق الخيول والسيارات والألعاب المائية. ولو أنك رأيت كوالا لامبور لشعرت بأن هؤلاء القوم بنوا لأنفسهم آثارًا! ليس لديهم الهرم فبنوا برجي بتروناس التوأمين. ليس لديهم البتراء فبنوا برج الساعة. هذا دون أن ننسى النهضة الصناعية. فالسيارة الجميلة بروتون -التي هي لانسر ماليزية- وُلدت على يده. وعندما تزور ماليزيا، ستجد أنّ كلّ السّيارات والحافلات بروتون. وأن تكون كلّ السيارات في شوارع بلدك من إنتاج بلدك، هذا لعمري حلم لا يوصف!

بالمناسبة، لا يجب أن نهمل الإشارة في النهاية لكون مهاتير محمد قد أنشأ عاصمة إدارية جديدة هي بوتراجايا، تسهيلا للمستثمرين. واتّجه بشدّة نحو اليابان لأنها تمثل نهضة صناعية عظمى، كما أن لديها تراثًا مهما في احترام العمل.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات

About the author

مصعب محمود

Leave a Comment

ادعم قرطاس!

سجل اعجابك بصفحتنا على تويتر او الفيسبوك و كن متابعا وفيا 🙂

نشر..