سينما مراجعات

النجاة هي النصر.. عن Dunkirk، الفيلم الحدث لكريستوفر نولان

أكوام من زبد البحر، شطائر بمربّى الفراولة.. وهزيمة بطعم الإنتصار!

 

 

من الممكن أن تحكُم بكلّ بساطة: “لم يعجبني الفيلم!”، بما أنّك انتظرت فيلما حربيا من طينة Saving Private Ryan أو The Pianist أو غيرها من الأفلام المبنيّة على ميلودراما تستهلك منك كمّا هائلا من العاطفة التي تخبّئها خصيصا لمشاهدة الفيلم.

الفيلم هذه المرّة اعتيادي من ناحية التصنيف والتوصيف. فيلم حرب كما يجب أن يكون. أصوات القنابل والطائرات، أشلاء متناثرة هنا وهناك، وجثث الجنود في كل مكان. لكن مقارنة بأبناء صنفه، فهو فيلم مغاير بتفاصيل غير مألوفة لفيلم الحرب المتعارف عليه!

كيف؟

من المعتاد في كلّ أفلام الحروب والملاحم الني شاهدناها أنّ الشّخصيات تكون” مُدجّجة” بدوافع وخلفيّات أكثر من السلاح الذي تقاتل بيه. وعادة ما يكون الأبطال مغلّفين بقشرة غليظة من مشاعر الشوق إلى الوطن، و ذكرى الحبيبة التي تودّع حبيبها الجندي بمنديل أبيض في محطة القطار، وصورة الأم في جيب كل معطف.. والكثير من الروايات الإنسانية المؤثرة التي يتبادلها الجنود في لحظاتهم الأخيرة.

كريستوفر نولان قال لا! لا وجود لكلّ هذا، وأنت ستموت. في الحرب ليس لديك الوقت لتحكي قصّة مؤثّرة تُبكي بها الجمهور. في الحرب، إمّا أن تحاول الهروب بجلدك، أو أن تموت وفمك مغلق!

البقاء على قيد الحياة هو النصر

ينطلق فيلم Dunkirk / دنكيرك بجندي. صغير السن، يبدو على ملامحه أنّه تائه وسط أصوات الطائرات والقنابل، وأنّ همّه الوحيد أن يبقى حيّا.. فقط! لا يهمّه من يربح الحرب، ولا يفقه ما يحدث. لا نعرف اسمه، لا نعرف خلفيّته.. لا نعرف شيئا.. هو فقط جندي خائف من الموت!

نفهم من تصرفات هذا الجندي أنّ الإستراتيجيات والهرمية العسكرية والأوامر القيادية غرقت في الماء كما أغلب البواخر البريطانية، وكلّ من بقيهمّه نفسه.. 400 ألف جندي محاصرين بين السماء والأرض، يعيشون أسطورة “البحر أمامكم، والعدو وراكم” مجددا، في جو يخيّم عليه الضباب والهلع!

بطلنا في هذا الفيلم ليس توم هاردي ولا مارك رايلنس ولا سيليان مورفي. بطل الفيلم هو صانعه الأوحد نولان بدون شكّ، هو العازف المنفرد هذه المرّة. ألّف، أخرج وأثبت أنّو يجيد اللعب كالعادة.. بل وأفضل من العادة حتى وهو بعيد على ملعب “النظريات” المفضل بالنسبة له و الذي عوّدنا به في أفلام كيف Insomnia وInterstellar Movie وInception وMemento.

معالم المدرسة الإخراجية “النولانيّة” حاضرة بقوة في الفيلم. موسيقى هانس زيمر التصويرية التي تخصّب كمية مهولة من الأدرينالين في المشاهد، السرد البصري المذهل بكادرات تخطف الأنفاس، أقل ما يقال عنها، أنّ كل واحد منها لوحة فنية للعرض. ومدير التصوير هو Hoyte Van Hoytema الذي سبق واشتغل مع نولان في فيلم Interstellar.

ظهر الممثل Kenneth Branagh بأداء مميّز وكلّ تطوّر للأحداث كان ينعكس من خلال ملامح وجهه. أدوار Tom Hardy وMark Rylance ثانوية لكنها مؤثّرة في سير الأحداث، إلى جانب الاكتشاف الجديد Fionn Whitehead صاحب الدور الأهم في الفيلم.

نقاط ضعف الفيلم حسب رأيي لا تزعج كثيرا، فمن الصعب أن تكون من المعجبين بأفلام نولان وتنتظر منها أمرا كبيرا. وهي تتمثّل أساسا في ضعف الحوار الذي يصل في بعض الأحيان حد الابتذال.

فيلم Dunkirk عمل سينمائي متقن فنيا وتقنيا سينافس بشراسة على الجوائز. أثبت من خلاله Christopher Nolan أنّه مخرج عملاق تضاهي ابتكاراته الإخراجية تلك التي وصل إليها ملهمه Stanley Kubrick.

رابط لمشاهدة الفيلم

الشريط التسويقي للفيلم:

تعليقات الفيسبوك

التعليقات

About the author

أيمن شلبي

Leave a Comment

ادعم قرطاس!

سجل اعجابك بصفحتنا على تويتر او الفيسبوك و كن متابعا وفيا 🙂

نشر..