مجتمع

كل عمليات التواصل  شخصية

كنا قد تحدثنا في المقال السابق عن مفاتيح التواصل الناجح وهي الرغبة والتمكن والتدريب والصبر. وقد ختمنا بقولنا أنه مهما كانت طريقة التفاعل التي تجسّدها أو تستخدمها، يجب أن يكون هدفك التواصل مع الناس. وهذا يعني أنّ تواصلك يجب أن يكون شخصيّا ،فكيف يكون ذلك؟

من هذا المنطلق، وجب الإقرار بأنّ كلّ إنسان يتوجّه إلى جمهور ما -شخص أو أشخاص مستقبلين لرسالته- وترك أثرا، فذلك نتيجة لتواصله شخصيا بشخصيات الأفراد ومسّ اهتمامهم في الرسالة المعروضة.

يمكنك ترك أثر عميق مثلما فعل الرئيس الأمريكي “ابراهام لينكولن” سنة 1863، عندما ألقى خطابا قصيرا بعد الخطاب الرئيسي الذي ألقاه أحد أهم الخطباء في ذلك العصر “إدوارد إيفرت” في ساحة بيتسبيرغ  في ولاية بنسيلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية. اليوم، لا أحد يتذكر كلام إدوارد. في المقابل، بحفظ أجيال من الطلبة ما قاله لينكولن. فقد عرف جمهوره وتحدّث  ببساطة أمام أكثر من 10 ألاف من الحضور. وإلى الآن، يستمدّ الشعب الأمريكي الشجاعة من  كلماته.

المصدر: مكتبة الكونجرس الأمريكي -أرشيف

  من هنا، نقرّ بشدّة أنّ هؤلاء القتلى لم يموتوا عبثا وأن هذه الأمّة ستشهد ميلادا جديدا  للحرية. ــ ابراهام لينكولن

الأشخاص الفعالون في التواصل يدرسون الجمهور ويعرفون كيفية الوصول إليه من خلال رسائلهم التي تخاطب بطريقة ما شخصية الأفراد.

دعنا نرى الأمور من ناحية أخرى، بينما يشجّع القرن 21 على فنّ الحوار فإنه يقيم عراقيل لهذا الحوار في نفس الوقت. فنحن نمثّل الجيل الأكثر ارتباطا بالتكنولوجيا على مرّ التاريخ. وتنهال علينا يوميا آلاف المعلومات من كلّ نوع واتجاه. فكان لزاما أن نهمل البعض منها وأن نركّز على المعلومات التي تكون شخصية في البريد وفي الإنترنت وفي العمل وما إلى ذلك. يجب أن تكون الرسالة شخصية أساسا لتمس الجمهور المستهدف.

إنّ السر في الاهتمام. وهو ما ينطبق على المتحدث الذي يخاطب الجمهور فقط، فلا تهم الوسيلة المستعملة في التواصل، المهم هم الأشخاص الذين تتواصل معهم وتحاول جذبهم سواء كنت في مجال الإعلانات أو في التسويق أو في المبيعات أو في ريادة الأعمال أو الإشراف. الحكمة  في التواصل الشخصي. وقد وجدت الشركات الناجحة أنّ أساس التسويق الفعال في إشراكها لزبائنها أو عملائها بطريقة شخصية وعاطفية.

شركة كوداك المختصة في  إنتاج مواد وأدوات التصوير و الأفلام الفوتوغرافيه لم تطلب في بداياتها بيع أفلامها بل كتبت مقولة “حافظ على ذكرياتك السعيدة مع كوداك “. وعندما سبّب الكمبيوتر الرعب للناس أوّل ما تمّ اختراعه، إذ كانوا ينظرون لتلك الأجهزة نظرة غامضة، لم تحاول شركة هيولت باكارد أن تبيع أجهزة الكمبيوتر والطابعات. بدلا من ذلك أعلنت قائلة “حلول لمشكلات غير عادية”. ويالها من طريقة فعالة لحثّ الناس على الإقبال على المنتجات.

الخلاصة: الطريقة سهلة وهي قيام حوار والاستماع للآخر والتعرف على اهتمامه وطموحه وأهدافه بعقل منفتح وسوف تعرف كيف تجذب اهتمامه من خلال التواصل الشخصي.

 

المصدر:

  • “كيف تصبح متواصلا جيدا؟”، نيدو كوبين

تعليقات الفيسبوك

التعليقات

About the author

مروان عطية

مهندس إختصاص صناعات غذائية

مدرب تنمية ذاتية

صاحب شركة تجارية

Leave a Comment

ادعم قرطاس!

سجل اعجابك بصفحتنا على تويتر او الفيسبوك و كن متابعا وفيا 🙂

نشر..